ماذا بعد مؤتمر الدوحة؟

إنتهى مؤتمر تغيير المناخ و إنتهت المفاوضات التي إستمرت لمدة أسبوعين متتاليين بعد تمديدها يوما إضافيآ. فبعد أعقاب مفاوضات شاقة بسبب خلافات شديدة بين الدول النامية والمتقدمة بشأن بعض القضايا الرئيسية. جميع هذه الأحداث لم تكن في الحسبان لدى حضوري أول مؤتمر تغيير مناخي  COP.

النتائج كانت مخيبة للآمال, بالنسبة لبرتوكول كيوتو فتم تمديده لعام 2020 والذي كان من المفترض انهائه هذا العام. فبسبب انسحاب روسيا واليابان وكندا يمكن وصف البروتوكول الآن بالضعيف. و بالتالي فإن الدول الموقعة عليه لا تساهم سوى بنسبة 15% من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. فمع الأسف لم تعلن الدول المتقدمة عن أهداف خفض جديدة بالرغم من توقعها إرتفاع انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة 2.6% هذا العام أي يعني ذلك أنها تزيد بنسبة 50% عن مستوياتها السابقة. فنكون بهذا قد خسرنا القانون الإلزامي الوحيد للدول و الذي ينص على خفض الإنبعاثات الغازية. و وصفت من جهتها كريستيانا فيغريز المديرة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المعنية بالتغيير المناخي إتفاق الدوحة بأنه جسر بين إتفاقية بروتوكول المؤجلة و بين توقيعها في عام 2015و دخوله حيز التطبيق في عام 2020. و بالنسبة لفريق العمل المعني بالتعاون الطويل الأجل والذي تشكل في بالي, و بالأخص من ناحية التمويل فلم يتم إحراز أي تقدم حيث أن الدول المتقدمة كررت وعودها بالتزامها دفع 100 بليون دولار أمريكي و خزانة التنمية البيئي العالمي لا تزال فارغة.

لم أتمكن من البقاء في الدوحة لآخر يوم و لكن التقارير التي وردت من زملائي الذين أمضوا الليل كله مترقبين لما يصدر من خلف الأبواب المغلقة أوضحت مدى الإستياء الذي عم جميع الشباب من النتائج الغير مجدية. وبالخصوص رفض الدول المتقدمة بالتعهد لتخفيضات أكبر في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

لم ينتهي المؤتمر إلا و قد شاهدنا نموذج متكرر للتغييرات المناخية, الإعصار بابلو في الفلبين و الذي تراوحت  ضحاياه  ما بين 700 جريح و قتيل. يجب أن نعلم أن كوكبنا سيعاني من هذه الكوارث في كل آن. فإن لم يكن اليوم فبالتأكيد في المستقبل حيث  أولادنا و أحفادنا سيعاني منها.

“نحن نواجه اليوم و بالفعل أحد التغييرات المناخية, و نحن نجلس هنا نماطل في عدم إتخاذ القرار و في كل لحظة نفقد روحآ. لا مزيد من التأخير لا مزيد من الأعذار. أناشد القادة و العالم أجمع نحو هذه الحقيقة المؤلمة التي نواجهها” هذه الكلمات ألقاها المفاوض نارديف سانو من دولة الفليبين و التي لاقت ترحيبآ قويآ من الحضور, و لكن هل من استجابة؟ لا أتوقع ذلك. هل من الممكن إتخاذ حلول للمشاكل البيئية الحالية و الوضع المؤلم الذي نواجهه الآن؟

و كلي إيمان بأننا  لن نتوقف عن النضال في سبيل إنقاذ كوكبنا الأرض و جعله المكان الأمثل للعيش فيه.

“إذا ليس الآن فمتى؟ إذا ليس هنا فأين؟ إذا ليس نحن فمن؟”

أتمنى رؤية الإلتزامات و الوعود من الدول المتقدمة تتحقق قبل حضوري مؤتمر التغيير المناخي التاسع عشر و الذي سينعقد في وارسو ببولندا نهاية العام القادم.